السيد كاظم الحائري

432

تزكية النفس

كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا » « 1 » . 2 - وعن محمّد بن مسلم في سند تامّ ، عن الباقر عليه السّلام قال : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - جعل للشرّ أقفالا ، وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب ، والكذب شرّ من الشراب » « 2 » . وكأنّ المقصود بذلك : أنّ من شرب الشراب فقد العقل ، وإذا فقد العقل جاء احتمال ارتكابه لأيّ جريمة من الجرائم ، ولكنّ الكذب شرّ من الشراب ؛ لأنّ الشخص لو التزم بالصدق ترك الجرائم ؛ لأنّه في غالب الأحيان إمّا أن يتوقّف على الكذب الموجب لإغفال الناس عمّا يعجزه عن ارتكاب الجرم ، أو يتوقّف حفظ ماء وجهه أمام الناس على الكذب ؛ لكي لا ينفضح بجرمه . ففتح باب الجرائم يكون بالكذب . والسكران إنّما يفعل الجرم عن غير شعور وعمد . ولكنّ الكاذب يفعل الجرم عن عمد وقصد ، ويتقصّد ما يشاء من الجرائم مهما بلغ في السعة والكثرة ، فكان الكذب شرّا من الشراب . 3 - وعن الحسين بن أبي العلاء بسند تامّ ، عن الصادق عليه السّلام قال : « إنّ اللّه - عزّ وجلّ - لم يبعث نبيّا إلّا بصدق الحديث وأداء الأمانة إلى البرّ والفاجر » « 3 » . 4 - وعن إسحاق بن عمّار وغيره بسند تامّ ، عن الصادق عليه السّلام قال : « لا تغترّوا بصلاتهم ولا بصيامهم ؛ فإنّ الرجل ربّما لهج بالصلاة والصوم حتّى لو تركه استوحش ، ولكن اختبروهم عند صدق الحديث وأداء الأمانة » « 4 » . والثاني : الصدق في مقابل الخلف . وهو الصدق في الوعد ، فلو كان الوعد عن

--> ( 1 ) السورة 19 ، مريم ، الآية : 54 ، والحديث في الوسائل 15 / 340 ، الباب 49 من جهاد النفس ، الحديث 4 . ( 2 ) الوسائل 12 / 244 ، الباب 138 من أحكام العشرة ، الحديث 3 . ( 3 ) البحار 71 / 2 . ( 4 ) المصدر السابق .